
قد تطمئن في رمسها الحوباء ذات مساء رأيتك كتراب الوطن.. سمراء على عكازين ، تتحدين الغياب وفي عرسك ما قبل الأخير كنت تقرئين "موت" بصوت خفيض رجوناك أن ترفعي صوتك ابتسمت.. صار الصوت يعلو . .و يعلو كعادته فوق الآذان الخرساء موتك كان نبوءة كان نزفا كان عزفا و صراخا في الوجوه الرعناء نامي يا مليكة، كان الله أرحم منا ومنهم فقد تطمئن في رمسها الحوباء القاصة و الروائية مليكة مستظرف،كانت معاناتها مع المرض البداية و المنطلق الأصيل لإبداعها وقد كانت سبيلها و وسيلتها الممكنة للمعاندة و مقاومة الموت البطيء ،وقبل ذلك كان هذا الإبداع وسيلتها للتعلق بالحياة ،و جعلت من معاناتها الذاتية منطلق لمعاناة أعم و أشمل ،فعانقت في روايتها الوحيدة " عن الروح و الجسد " هموم الذات و الواقع لكنها برعت أكثر في كتابة القصة القصيرة من خلال مجموعتها " ترانت سيس " و القصص الأخرى التي نشرتها في أكثر من مجلة و موقع الكتروني ،والتي كانت تصر على قراءة بعضها بالإصرار على حضور كل الملتقيات التي تستدعى إليها كنوع من تحدي الغياب و إثبات الحضور ،وفي ذلك ما فيه من مقاومة للموت و تعلق بالحياة إلى آخر رمق. تقول مليكه:" عندما بدأت أكتب كنت أشعر وكأنني أهرب إلى عالم أصنعه أنا لأكون مجبرة فيه على الصمود خاصة وأن حالات اليأس التي كانت تعتريني كانت تجعلني أفضل الموت أحياناً على المعاناة ألف مرة في اليوم الواحد إلا أن دموع والدتي كانت تثنيني عن ذلك." و مع ذلك فإن مليكه مستظرف لم تكن لتستسلم لضعفها و لفكرة الموت ،كانت تتحدى و تعاند بإصرار تعاند المرض ،مرض القصور الكلوي و مرض هشاشة العظام ، و كانت تتحدى من ينظر إليها بعيون مشفقة ،و تتحدى الفقر و قلة الحيلة و الإهمال و التهميش و هي التي لم تستطع إكمال دراستها ،فجعلت من الكتابة ملاذا خرجت منه إلى الحياة من خلال المشاركة الفعالة في الندوات و اللقاءات الشعرية و القصصية و المشاركة في مختلف المهرجانات ،وقد أخذت مكانتها المتميزة في ورشة القصة القصيرة المغربية .. قال عنها الكاتب و الباحث المغربي عبد الرحيم العطري في مقال بعنوان " "...فأي الطرق أمتشق لأكتشف سلالات الورد الغجري، لأعانق ريح الصمود وسط الإعصار؟ أي الطرق تقترحين يا مليكة الإصرار لكي نقترب أكثر مما تكتنزين في أعماقك المتشظية؟و ما طقوس الرحيل نحو متاهاتك المستحيلة؟ فسيدة الإصرار وفراشة الحلم و مليكة القلم الباكي جديرة بالقرابين والشموخ وكل الحب..." مليكة في قصتها الأخيرة " موت" و في قصص أخرى كانت تدرك أن الموت حقيقة لا مناص منها ،لذلك يمكن تشبيهها بكتاب و شعراء كبار تغنوا بالألم و بالموت و آمنوا به مرات و تحدوه مرات و تعلقوا بالحياة ومنهم جبران خليل جبران و كيتس و الشابي ..الخ. ماتت مليكة في ريعان الشباب و العطاء ،قد يكون المرض اللعين سببا في هذا الموت ،ولكن السبب الرئيسي في نظري هو هذا الإهمال الفظيع الذي يطال المبدعين و المثقفين و الفنانين في وطننا العزيز ،في غياب شبه مطلق بالشأن الثقافي و الإبداعي في بلداننا العربية ،وفي غياب أية رعاية اجتماعية أو قوانين تحمي المبدعين من القفر و الإهمال و التهميش و الأمراض المحدقة ...بالأمس القريب كان شاعر في الجزائر يعرض بيع كليته لعله يستطيع توفير لقمة العيش و سد ديون الكراء قبل أن يرمى و أسرته إلى الشارع ،وها هي مليكة مستطرف الغزالة السمراء ترحل عنا في صمت بعد أن لم تجد منا جميعا و من المسؤولين على الخصوص من يتكلف بمصاريف عملية ضرورية و علاج .. موت مليكة و غيرها من الفنانين و المبدعين بهذا الشكل الفاضح هو عار وإدانة إن لم أقل جرما لا بد له من قصاص . وفي واقعنا المر يا مليكة ،قد تطمئن في رمسها الحوباء . ---------------------------------------------------- 
سبق و قمت بعملية زرع كلية سنة 1990. الكلية تبرعت بها شقيقتي، لكن العملية فشلت الشيء الذي اضطرني للعودة لغسيل الكلي, وحاليا أعاني من هشاشة العظام و فقر دم مزمن و مشاكل كثيرة أخرى… و كحل لجميع مشاكلي، لا بد لي ممن عملية زرع كلية أخرى حتى أتمكن من العيش بشكل شبه طبيعي. طرقت جميع الأبواب الممكنة دون جدوى.
مؤخرا وافق القصر الملكي على دفع تكاليف العلاج بفرنسا، لكن المشكلة أنهم بفرنسا رفضوا إجراء العملية لان لائحة الانتظار طويلة جدا (لزرع كلية مأخوذة من شخص ميت)، وبذلك أمامي أقفل باب آخر للأمل. أصبحت هناك إمكانية زرع كلية بمصر، لكن المشكلة أن القصر الملكي، حسب طبيبي المعالج، لا يتعامل مع مصر، وبالتالي لا يمكنه تحمل المصاريف التي تصل إلى خمسين ألف دولار أمريكي. لذلك أتوجه إلى كل المحسنين وكل الضمائر الحية أن يساعدوني على جمع المبلغ حتى أتمكن من زرع كلية و التخلص من هذا الكابوس الذي ظل جاثما على انفاسي مدة ثمانية عشرة سنة. أنا على يقين أنكم لن تتخلوا عني وستسارعون بمد أياديكم البيضاء لمساعدتي.
--------------------------------------------------------------------------------------
<<الصفحة الرئيسية









