فيض المشاعر
طفل آخر يولد من فيض الكلمات

جذادة لقراءة فيلم سينمائي

 
صورة ملتقطة برفقة المخرج و الموضب المرحوم محمد مزيان في مهلرجان بن كرير
حول السينما المغربية تحث شعار "السينما و العولمة " خلال تأطير و رشة مشتركة في
مجال اللغة و التقنيات السينمائية بمشاركة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب
التغطية الاعلامية للقناة التلفوية المغربية الأولى برنامج "زوايا "
 
 
جذادة لقراءة فيلم سينمائي
 
هذه جذاذة توجيهية تتعلق بكيفية قراءة شريط سينمائي باعتباره خطابا ونصا بصريا له لغته الخاصة التي تميزه في عملية التواصل مع المتلقي تعتمد أساسا على الصورة و الصوت . و هي تنطلق من مرجعية تربوية اشتغلنا عليها منذ سنوات داخل الجامعة الوطنية لأندية السينمائية بالمغرب و داخل الأندية السينمائية المدرسية تهدف إلى تربية الذوق الفني و الجمالي عند المتلقي المشاهد  للصورة عموما و للفن السينمائي على وجه الخصوص و محاولة لاستيعاب خصائص هذا الخطاب وعناصر الإيجاب والسلب فيه ،خاصة أننا نعيش عصر هيمنة الصورة بامتياز بسبب تطور وسائل بثها التي تجاوزت الصور الثابتة و قاعات السينما و التليفزيون و الفيديو إلى البث الرقمي بواسطة الأقمار الصناعية و الفضائيات و الإنترنيت . وعالمنا العربي لا زال يعيش في أمية بصرية مطبقة رغم استهلاكه النهم للصورة وبرغم مزاعم تحريم الصورة التي تذهب إليها بعض الآراء الدينية . لهذا بات من الضروري أن يمتلك المتلقي / المشاهد العربي ثقافة الصورة ليكتسب مناعة إيجابيه تحوله من وضعية المستهلك العادي و السلبي في كثير من الأحيان ،إلى وضعية القارئ المتذوق و الناقد الفاحص . في هذا السياق العام تأتي هذه المشاركة بهذه الحدادة التوجيهية التي تم تجريبها في أكثر من محطة تكوينية و أتت أكلها متمنيا أن تجد تجاوبا من طرف الإخوة أعضاء أدبيات. و ستليها بحول الله بعض المشاركات تستهدف التعريف بالثقافة السينمائية و السمعية البصرية عموما، تتعلق بمحترفات السينما( ككتابة السيناريو و تقنيات التصوير السينمائي و المونتاج و اللغة السينمائية و القراءة الفيلمية ..و علاقة السينما بأشكال التعبير الفنية و الأدبية الأخرى و بالحقول المعرفية المختلفة ...) و هذه دعوة مني إلى كل الأعضاء للمساهمة في مثل هذه المواضيع لتفعيل هذا القسم و إثرائه ...
----------------------------------------------------------------------------
مشروع جذاذة لقراءة فيلم سينمائي
ـــــــــــــــــــــــــــ
(تم الاشتغال على هذه الجذاذة خلال ورشة تكوينية لفائدة الأساتذة منشطي النوادي السينمائية المدرسية بمؤسسات التعلية الثانوي الإعدادي و ألتأهيلي بنيابة وزارة التربية الوطنية بخريبكة .)
---------------------------------------------------------------------------------
الكفايات المستهدفة:
-الكفاية المعرفية:-أغناء الرصيد المعرفي لمتلقي وتنمية مستواه الثقافي، من خلال ما يقدمه الفيلم من معارف ومعلومات جديدة في مختلف الحقول المعرفية.(بعض الأفلام قد تكون لها علاقة مباشرة بالمقررات الدراسية وحقول معرفية وفنية متنوعة ،فتكون وسيلة لأجراء الدعم والتقوية..)
-الكفاية التواصلية:-إدراك المتلقي للغة السينمائية و المصطلحات التي تميزها عن باقي الأشكال التعبيرية و الفنية لإقداره عل التواصل مع النص البصري الذي يعتمد على الصورة والصوت والحركة...
-الكفاية المنهجية:-تمهر المتلقي على تحليل ومقاربة الفيلم، كنص بصري له خصوصياته، وإكسابه وسائل وأساليب منهجية وعلمية لتفكيك عناصر الكتابة السينمائية لقراءة الشريط من خلالها، ليساهم في إنتاج المعنى و وبناء الموقف السليم من محتوى الشريط و رسالة و وجهة نظر المخرج التي يسعى إلى إقناع المتلقي بها .
-الكفاية الوجدانية والثقافية:-نقل المتلقي من وضعية المشاهد المستهلك المنفعل إلى وضعية المشاهد المتذوق للأبعاد الفنية والجمالية، الواعي بخلفياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
الخطوات المنهجية لقراءة الفيلم السينمائي:
-1)-إعداد البطاقة التقنية للفيلم: تتضمن البطاقة التقنية عادة المعلومات الآتية:
-إشارات للمدة الزمنية للشريط و اسم مخرجه وأسم كاتب السيناريو وواضع الحوار وأسماء أهم الممثلين و اسم صاحب المونتاج و منتج الشريط وسنة الإنتاج....
-ملخص عن مخرج الفيلم و فيلمغرافيته والاتجاه أو المدرسة السينمائية التي ينتمي إليها...
-ملخص مركز للشريط أو لفكرته ((SYNOPSIS والتي غالبا ما تكون هي نواة السيناريو و يختم هذا الملخص بأسئلة عامة تحفيزية افتراضية....

-3)-عرض الشريط في إطار المشاهدة الأولى.
-4)-ملاحظة الشريط من أجل طرح فرضيات القراءة وتوجهها من خلال الأنشطة الآتية:
• -ملاحظة ملصق الشريط، إن كان متوفرا، من خلال ما يتضمن من علامات دالة (رسوم- أشكال-ألوان –كتابات...)
• -ملاحظة عنوان الشرط وتحليل صياغته اللغوية والتركيبية ودلالته العميقة (البعد الإيحائي والرمزي ) وربط ذلك بفكرة/قضية الفيلم المحتملة ،وبالحدوتة التي يحكيها ...
• -ملاحظة بداية الفيلم و وسطه ونهايته لبيان بنية السيناريو والحكاية التي يشخصها (مغلقة –دائرية –مفتوحة –كوميدية –تراجيدية..)
• -تحديد نوع الإطار(cadre)-الإيقاع الذي صورت به المشاهد – شخوص الفيلم (رئيسة ،ثانوية ،عابر ) - الفضاء (الزمان المكان)...
• -تستغل كل هذه الملاحظات و المؤشرات العامة لصياغة ملخص افتراضي للحكاية /حدوثه الفيلم وفكرته أو القضية التي يعالجها.
• -تقطيع الفيلم إلى مشاهده الرئيسية التي تشكل المراحل التي بني عليها السيناريو( الشبيهة بالمقاطع السردية في الرواية أو القصة)-(لا بد للمتلقي من أن يمتلك رصيدا معرفيا يتعلق بالمصطلحات التي تميز اللغة السينمائية ،مثلا :المشهد هو سلسلة من القطات المتنوعة الجامع بينها، وحدة الزمان والمكان والحدث –التمييز بين اللقطة واللقطة المشهد ...)
5)-تحليل الشريط من خلال عناصر الكتابة السينمائية عبر الأنشطة الآتية:
المشاهدة الفاحصة للشريط من خلال التقطيع التقني للفيلم (يمكن اختيار بعض المشاهد من الفيلم للاشتغال عليها كنموذج) لتحليل مكونات اللغة السينمائية التي اعتمدها المخرج لسرد حكاية الفيلم ،من خلال تتبع العناصر الآتية:
• *-مستوى التصوير:
-التأطير المستعمل مي تصوير الفيلم(le cadre) وهل يناسب طبيعة الفيلم(المربع –المستطيل)
-سلم اللقطات (عامة-متوسطة-إيطالية-أمريكية-مقربة على الصدر-مكبرة-جد مكبرة...)
-زوايا الالتقاط: -وجه لوجه-الغاطسة-من أسفل إلى أعلى –البانورامية الواصفة أفقيا أو رأسيا /عموديا-الترافلينغ-المتابعة ((le perspective-لقطة الطائر-اللقطة الأمامية-اللقطة الكونية-اللقطة الثابتة-إطار داخل إطار-حقل ضد حقل-تقريب داخلي-تقريب خارجي (الزوم)-الاقتراب ولابتعاد عن العدسة-المرور من الحقل- الحقل وخارج الحقل-الإطار وخارج الإطار-الخروج والدخول إلى الحقل-الوجه والجانب-الموقع بحسب الكادر وزاوية الرؤية-الموقع بحس الخط الأفقي أو الخط العمودي وانتقالاتهما-الموقع بحسب نقط القوة والضعف والارتكاز في الكادر.-التقابل والتماثل بين لقطتين – وجهات النظر بحسب زوايا الالتقاط.....
-*-لا يكفي تحديد نوع اللقطة بل لابد من شرح وتحليل وظائفها التعبيرية باعتبارها من أساسيات اللغة وبلاغة السينما والوقوف على أبعادها النفسية ولاجتماعية...و وظيفتها في البناء الدرامي للأبطال والأحداث ...
* -مستوى التركيب بين اللقطات والمشاهد:
-ا-تركيب تتابعي يراعي وحدة الحدث والزمان والشخصيات..
-ب-تركيب قاطع : الانتقال إلى موضوع وزمان ومكان مغاير لما كان في اللقطة السابقة ...
-ج-تركيب بواسطة تهويم الصورة أو التداخل بين صورتين /لقطتين
-د-تركيب بواسطة الانغلاق نحو السواد أو الانفتاح نحو السطوع.
-ه-تركيب بواسطة المؤثرات البصرية أو الصوت أو النظر أو الدخول أو الخرج منه أو بواسطة الضجيج أو الأصوات الذي تأتي من خارج الحقل/الكادر
-ز-تركيب بواسطة ألحكي الموازي (حكاية موازية للحكاية الرئيسة)..
*-تتم الإشارة إلى وضيفة التركيب /montage في القدرة على بناء حبكةالحكاية كما تخيلها كاتب السيناريو وكما أرادها المخرج ،وهو كتابة مخبريه وإبداعية في نفس الوقت ،تختزل الزمن و تصنع البنية الدرامية في الشرط....
*-تحليل المنظور والحيز ومكوناته والعلاقة بين هذه المكونات ووظائفها ودلالات استعمالها داخل الحيز/ الكادر ( الكائنات الحية-الأشياء والإكسسوارات-الأثاث -الملابس-البنايات...)
*-تحليل الإنارة والألوان: -إنارة طبيعية –صناعية-رمزية إيحائية تعبيرية بالألوان-الانفتاح-الانغلاق درجاته-التوازنية-التقابلية-تصوير ضد الضوء-علاقات الألوان في الحيز-الوظيفة التحفيزية للإنارة والألوان في علاقتها بمكونات المنظور على مستوى الشاشة....
*-تحليل وظيفة الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية الأخرى ( أصوات الطبيعة وكائناتها-الأصوات الخارجية –الغناء-ضجيج الآلات ...)-مدى مناسبة اختيار هذه المؤثرات لموضوع الفيلم وأحداثه ونفسيات الأبطال و مساهمتها في إيقاع و أدرمة الحكاية و الوصول بها إلى ذروة العقدة ثم النزول إلى الحل و النهاية ، وقدرتها التأثيرية لشد المشاهد إلى الحكاية -الإشارة إلى دور مهندس الصوت وواضع الموسيقى التصويرية في إيهامنا بواقعية الحكاية وصدقها الوجداني والنفسي من خلال الموسيقى التصويرية و قدرتها التعبيرية....
*-تحليل الخدع السينمائية في الشريط : -قدرتها على جعل الموهوم والمتخيل واقعي ومنظور(-خلق البعد الفونتازي /الغر ائبي –توظيف الحاسوب والنظام الرقمي في صنع الخدع....)
* -التشخيص وأداء الممثلين : -بيان مدى توفق المخرج في اختيار الممثلين( دور المكلف بالكاستينغ) –القدرة على إدارة الممثلين فوق( بلاتوه) أو ساحة التصوير –قدرة الممثل على تشخيص الدور الذي يلعبه من كل النواحي(الهيئة ، الملامح ، الحركة ، الصوت ..) - دور الكومبارس كشخوص عابرة....
*- الحوار: -اللغة المستعملة في الحوار-قوة الحوار و توافقه مع الشخصية و وضعها الاعتباري في حكاية الفيلم ومدى احترام مبدأ تعدد الأصوات في الحكاية وعدم هيمنته على الصورة..و كيفية أدائه...
6)-تحليل رهانات الشريط الاجتماعية والسياسية والثقافية وخلفيات مخرجه والرسالة التي أراد أن يمررها أو يقنع بها المشاهد .-في هذه المرحلة تتم قراءة الشريط قراءة تأويلية خارجية مبنية على معطيات تحليل مكونات اللغة السينمائية التي تمت في المرحلة السابقة-يتم ربط هذه القراءة بتوجه المخرج وقناعاته والمدرسة السينمائية التي يمثلها..
7)-التقويم والحكم: -يبدى المتلقي أحكاما خاصة موضوعية وجمالية على الفيلم (معه أو ضده) يراعي فيها كل المعطيات المتوصل إليها خلال مراحل القراءة المنهجية للفيلم حتى لا تكون أحكامه انطباعية أو مسبقة.
8) –التطبيق : يتم تطبيق الجذاذة علي فيلم معين بهدف تقويم مدى استيعابها و اكتساب مهارات القراءة و المقاربة الفيلمية .
------------------------------------------------------

من إنجاز: ذ.لمجيد تومرت
كاتب عام سابق للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب
الكاتب العام للنادي السينمائي بمدينة خريبكة
عضو مكتب جمعية مهرجان السينما الإفريقية  الدولي بخريبكة

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


<