فيض المشاعر
طفل آخر يولد من فيض الكلمات

عبق الذكرى

 
مهداة من طرف صديقي في الكلمة و في الدراسة الجامعية ،الشاعر محمد العماري ،بعد حوالي 25 سنة من الفراق الاضطراري .
 

عبق الذكرى

يحدث

أن أرى قمرا

يرقص بين التلال

أعار ضحكته

لطائر برد

يكبر بالهمس

لمطلع الشمس

أو أرى ظلي

يسح الماء

بين الصلب والترائب

يغازل امرأة الا مس

أيقظت

      في القصيد

      في النشيد

قبلة الهمــــس

يحدث

أن أرى قمرا

متعبا على نهد الرمال

 

يهدهد سو سنة

تشبهني

صرخة ما تبقى

في بهو القلب

من عبق الذكرى

أو أرى غيمة

أثقلت ريش الطير

حطت فوق جبهتي

أوقدت نار الوجد

في جوفي

عند مطلع الفجر

هل تأخذني

لحظة

فوق حبر المدام

كي أصغي

لا شواق البوح

عند ارتجاج البحر؟

 
*******************

               محمد عماري.المغرب.الحسيمة

                21/06/05

 

 

 

 

 

 

 

(1) تعليقات

رحيل.

 

أفق يا قلب، من سباتك العليل،

هذا القمر ليس لك.

رتابة النبض الراكد في دمه

 قد علمتك الكسل.

في طريقك الطويل،

خطوك الثابت

 غاص في الوحل.

وعلى سرير اللظى

التهبت أجنحة الحلم الجميل.

زورق الرحلة،

شل مجدافه ...

رنحت شراعه العاصفات،

في اليم الثقيل ،

تنوشه أمواج الضجر.

أفق يا قلب،

 قد حان وقت الرحيل،

فالنوم لا يحلو في سرير من لظى...

قد خلته شهد عسل .

 بح الصوت ،فلمن تشدو..

و تهفو  وحيدا ؟

سربك المغرد قد جفل..

لا يطيب المقام في ليل بهيم،

قمرك فيه ساهد مكتئب،

وضوؤه المنير زمنا،

من حسرته ،

قد أفل .
 

-------------

(في 02/02/2006)

(1) تعليقات

تعود الفراشات

 

راكضة ترحل ثواني الفرح

عن شغاف القلب العليل.

عبثا نلاحق فراشاته الهاربة.

تسرق الدفء 

من خريفنا الطويل.

.................

................

في الغياب الكبير

تتصلب أنامل الإلحاح

على أسوار الصقيع.

في وطن الحداد..

في ليل بلا ربيع،

يضرب الهم خيامه.

في صيفنا البخيل،

تستوطن حقول القحط

قوافل الجراد.

...............

...............

خلف متراس الأمل،

ينهض حلمنا

بنفض غبار الكسل

يلملم بقايا النبض

من دمنا الثقيل

تستيقظ الخلايا من غفوتها

تجدد الرحيق

لنحل العسل

.............

.............

و قريبا...قريبا،

على جناح العجل

تنصب ديدان القز نولها

يكتمل الغزل..

نخيط الطريق..

للقادمين.

نحيك الفرح الجديد

من رماد الحريق

وأجاج الجبين.

..............

..............

تبتسم السماء

في فجرنا الوليد

تبعث الروح

ريح الصبا

في نهر الحياة

فيذوب الجليد.

و إلى أطلالنا..

إلى عرصاتها،

تعود الظباء.

إلى زنابقها

ودفئنا الناهض

تعود الفراشات.

فيغني الربيع

أغنية الأمل.

 
-------------------

 خريبكة –في 16/ 10 / 2006

 

(0) تعليقات

قراءة سينمائية في قصة "رائحة الموت " للقاص "عباس معافا"

 

قد يكون هذا رد او لنقل هذه القراءة جاءت متأخرا جدا ..جدا ،ولكنقراءتي لهذا النص هنا وفي موقع آخر ،وغعجابي الكبير به دفعني الى إعادة نشر هذهالقراءة المختلفة التي قدمتها لهذا النص .لقد تحكم في هذه القراء عاملان: - الأوليتعلق باهتمامي بالقصة القصيرة التي أصبحت الفن السردي الأكثر حضورا في هذا العصر، عصر السرعة و الإيجاز.
-
الثاني هو اهتمامي بالسينما فنا و نقدا. وفيما يليأقدم لكم هذه القراءة الموجزة التي قلت إنني نشرتها في موقع آخر مع تعديل طفيف جدا.

وانأ انتهي من قراءة قصة "رائحة الموت" للقاص و المبدع " عباس معافا،  حضرتني فكرة تحويلها إلى فيلم سينمائيقصير..فكل فقرة فيها يشكل مشهدأ، وكل مشهد هو مجموعة من اللقطات المؤلفة بإتقان شديد،تكاد بعض المشاهد تتحول إلى ما نسميه في اللغة السينمائية باللقط المشهد والتي تظلفيها الكاميرا تلتقط الصور من زاويا مختلفة دون توقف إلى إن ينتهي المشهد تم تتوقفليبذأ المشهد الموالي دون هلهلة أو اضطراب في التوليف ،ولبيان ذلك نلاحظ الفقرةالأولى:
"
جلستُ أحدّقُ في الوجوه(لقطة متوسطة غاطسة بخفة على الشخصية-"يعتريني إحساس بالفزع"-(زوم ثم تثبيت العدسة في لقطة مكبرة على الوجه لوصف حالة الفزعدون أن تتوقف الكاميرا عن التصوير) ، "كل الرؤوس في وجوم" (لقطة بانورامية ماسحة تصفالوجوم على الوجوه) ،" ترتسم في الوجوه رغبة في البكاء"- (اقتراب العدسة بانوراميا منالوجوه لبيان حالة الرغبة في البكاء البادية عليها) ،" لم أكن راغباً في المجيء ،لكنّ شعوراً أرغمني  "..(عودة الكاميرا لتثبت على وجه الشخصية الرئيسية ولتعبر عنالموقف والشعور الذي عبرت عنه الجملة المركبة الأخيرة في هذه الفقرة/المشهد)
فيهذه الفقرة كما في غيرها من الفقرات يتداخل الوصف مع السرد ويصبح ذريعة له (تسريد الوصف (
-
في القصة أيضا تقنية جميلة من تقنيات السرد التي تلتجئ إليها السينماوهي هذا التحول الفونتازي من شخصية الحي إلى شخصية الميت عن طريق تهويم الصورةبواسطة الخدعة السينمائية ولكن في النص جاء بواسطة التخيل الذي عبرت عنه الجملة(رأيتُ جسدي في مكان الجثة مستلقيا على السرير ميتا ) .وانطلاقا من هذه الجملة(أرقــبُ الجـمع من مكاني وهم لا يدركون صحوتي ، على هيأتي بقيت ، أقرأ السطورالمتلوية من حياتي على شفاههم) تصبح عين الشخصية التي بات جسدها في مكان الجثة ..هيالكاميرا التي ستكشف لن عن زيف الحياة من وراء الموت ،تماما كما عبر عن ذلك الأخمحمد فري في بداية تعليقه ، عبر جولاتها بين المعزين صورة وصوتا وحركات .ندرك ذلكمن اعتماد السرد على الحواس المدعم بالوصف والحوار المقتضب (أخي الصغير رأيته منهكامن صبِّ الشاي والقهوة للمعزين ، دمعتان سقطتْ في فنجان القهوة لحظة تقديمه لأحدهم، لاحظه الرجل فامتنع عن قبولها متحججا بعدم رغبته ، كان أخي قد لاحظ انتباه الرجل، قذف بمحتوى الفنجان بحركة مفاجئة فـي فمه وبكى بضحك .) هذا المقطع السرد يشكلوحده مشهدا من مشاهد الزيف تنقل العين في لقطات بالصورة والحركات والصوت وزواياالتقاط مختلة
...
-
كان بودي أن أستمر في هذا التحليل السينمائي للقصة ولكننيسأكتفي بهذا القدر لعله يكون كافيا لأقول للكاتب المبدع "العباس معافا " بأنك كنتكاتب قصة متألق في صورة مخرج سينمائي ذكي العين و الأذن وسينمائيا في صورة قصاصيتقن الصنعة

لمجيد تومرت/ المغرب
 ملحوظة : نشرت هذه القراءة أول مرة في موقع "شرفة القمر " المغلق حاليا ثم نشرت مع منتديات أزاهير الأدبية ..مع تعديل طفيف

(0) تعليقات

في اللغة و الكتابة السينمائية

 
1- التكوين / COMPOSITION
 

(1) تعليقات

الحلم المكابر

 

 
يا حلمنا القديم..،
عد الآن،
بح الصوت..
والسيف مفلول عليل،
فما عادت الحرب تقليدية.
شاخت القوافل.
وخرس الناي بصمت الحادي..
عد الآن..
جدد غناءك فينا ،
وجدد الصهيل..
كي تنبت للخيل الأجنحة
وتبرعم أصابع النخيل.
هم يقصفون بدقة أحواضنا
و الأقلام ...ولعب الأطفال..
و يستلوك من ريحق الدم،

من عرق الجبين،

من كد الرجال.
يا حلمنا المكابر
كم تناسيناك..
بنزوة ضئيلة أو حلم عابر!!!
بعضنا سلم و انزوى،
بعضنا ارتد

 و نام في العسل.
وبعضنا،ناء بجمر السنين و انكوى،  
جدد الحلم

ما فشل.
عد أيها الحلم،

 كما كنت
مشرقا بالأمل  

نابضا بالحياة

في عيون من رحل.

نهر الحياة يرتجي وردنا،

عد الآن..

نجدد فيك شموخ من مضى،

فقد كاد يفنى الأجل.
*****
***لمجيد تومرت  12/05/1984****

(1) تعليقات

كلانا زيف وسراب

 

 

 

لا تسأليني يا نفس ،عن نفسي
قد حرت فيها ، وهي حارت في
أحرقتها ،مدى العمر،
طوحتني ..بالمد،
... أغرقتني بالجزر.
كم رأيتني ملتهبا على كفها...
أتجرع اللظى من مآقيها
أصير بركانا...
منتشيا .
تدور رحى حربه في العروق.
و كم رأيتني شاحب النظرات،
بعيون مفتوحة،
قد هجرها الشروق،
مهملا على هامش القلب...
متلاشيا.
بلا أحلام،
تموت الصفصافة واقفة
و ينتصب الجذع في فلاة الحياة...
عاريا ...
يرقب عجزها،
يساقط أوراق خريف.
يا نفس ،
من يملك من؟
برزخان نحن ،متصارعان.
في حمأة الحياة،
كلانا الأسير
وكلانا السجان.
نعد بتثاؤب العمر غصص الحطام.
تطحننا معركة الحلم الهارب
تشل خطانا خطى الزمان.
أفأنت الجرح ..إذن..؟؟
وأنا النزيف؟؟.
كلانا الضائع
كلانا الحائر
كلانا الجائر...
نحن معا،
قمامة في رصيف.
فلا أنا أمسكتك هذبك ,
و لا أنت أسقطت النصيف .
كيف أراني فيك
...في هذا الدجى الأعمى
أيتها الوهم الناصب؟
ومن منا المرغوب فيه ؟
ومن منا الراغب؟
أأنت الحقيقة أم أنا..؟!
أم كلانا سراب وزيف؟!
************************************************** *******
(لمجيد تومرت – خريبكة – المغرب – في :12 / 08/ 1998 )

(0) تعليقات

سراب في المرآة

      

عيناك داويتان،

في المرآة ،

تاهت فيهما الرؤيا

وعلى حافتيهما المختلجتين

تصلبت مشذبة

أصابع الأجنحة.

وحين نقبت الأسداف..

ابتلعتك الدوية،

فاكتشفت سديمك العالي

تلبسك شظاياه..

تدعوك به بوم الصدى،

وطيفك الشبح

يرتديه الردى.

و لأيا بلأي..

أبت لنفسك،

كانت تأسرك المرآة

بسراب فيها مخاتل..

يلعن وجهك،

داثرة آيه..

ورأيت المرآة دارسة

تذرف دمعها على أطلالك.

 

                                                            فاس 13/08/1995

(0) تعليقات

قراءة في قصة "كؤوس"للقاص المغربي محمد فري

دلف إلى الحانة بسرعة، وكأنه يتملص من ملاحقة مجهولة تثقل كاهله، اتجه كآلة مبرمجة نحو البارمان، رمى بثقله على حافة الكونطوار، اتكأ بذراعه وطلب كأس نبيذ أحمر قان هي افتتاح لزمن لا يستطيع التكهن بنهايته. تلك كانت........

...........................................................................

يلتفت يمنة ويسرة محاولا استرجاع تحليقه فيتثاقل جسده، يتحامل على نفسه ثم يسير مترنحا مبتعدا عن الحان إلى أن تبتلعه الظلمة.
...........................................................................

بمقارنة بين بداية القصة ونهايتها تكتمل بنية السرد ،فهو يبدأ بإيقاع سريع (دلف إلى الحانة بسرعة) وتتصاعد السرعة بشكل خطي تعاقبي عبر توالي الكؤوس التي تنقل البطل من حالة الوعي بالشروط الموضوعية التي دفعته إلى الحانة (وكأنه يتملص من ملاحقة مجهولة تثقل كاهله) إلى حالة الانتشاء الحالمة الواهمة في أقصى درجاتها بفعل السكر والانتشاء المؤقت (تحولت نشوة العناق إلى نشوة التحليق والطيران..) لتكون النهاية سقوطا مفاجئا وكأن السارد يعيد البطل إلى حالته الأولى.فتكتمل بذلك البنية الدائرية للسرد وتتحدد معها قصدية ورسالة الكاتب إلى المتلقي حسب قرائتي المتواضعة لهذا القصة .
- الحانة فضاء للهاربين من الواقع وشروطه القاهرة ،ونشوة الخمرة لحظة تسام وهمية سرعان ما تنتهي لتلفظ الواهم إلى واقعه المرير .
- تتخلل استرسال السرد وخطيته انكسارات بواسطة الفلاش باك و استرجاع لبعض أحداث و لحظات الماضي الجميل الضائع لتنير لنا ماضي الذات /الفاعل//البطل فهي قوى فاعلة ضمنية تدفع الذات الى احتساء مزيد من الكؤوس التي تفعل فعلها السحري فتتوالى صور الماضي الضائع في المخيلة المنتشية التي تتنزعه من الحاضر الكالح (تحضر الكأس فيهجم عليها كالثور الهائج، يفرغها في بطنه بصوت مسموع، غليان يحاول إطفاءه بالسائل الجهنمي، فلا تزداد النار إلا اشتعالا، تحمر عيناه وتستبد به الرغبة المجنونة، تذكر الليلة التي جلب فيها امرأة إلى بيته...) بل إن لحظة الانتشاء التام ستحول الحاضر و فضاء الحانة المعزول عن الخارج إلى حالة خارج منفلتة من الزمان والمكان والتناقض ،هي أشبه بلحظة التسامي والإشراق عند المتصوفة (خف الجسد وانقشعت الظلمة وقيل يا أحزان اقلعي .. فأقلعت عن الهطول .. وغيض الضيق والقنوط وأحس بنشوة تتلبسه وكأنها مس من فقدان الوعي .. الوجوه الكالحة استحالت إلى إشراق بهي..) وسرعان ما ينجلي الزيف ويسقط الوهم (لكنه سرعان ما يسقط على الإسفلت بجانب الرصيف جاهلا سبب انتهاء التحليق.. ) يعود البطل الى عالم الواقع ويعمق السارد بذكاء مأساته بهذه الجملة التي يختتم بها النص :" يتحامل على نفسه ثم يسير مترنحا مبتعدا عن الحان إلى أن تبتلعه الظلمة."
- أخي محمد فري أبطال قصصك متشابهون الى حد كبير ،هم شريحة واسعة في مجتمعنا ،دونكيشوتيون إشكاليون واقعيون ضائعون ..يبحثون عن قيم في زمن ضاعت وتفسخت فيه كل القيم ..ولقد أجدت الكتابة عنها بتفوق، لغة وتقنيات ورؤية سردية تستوعب كل الخصائص المستجدة في فن القصة القصيرة في أدبنا العربي والمغربي المعاصر .

تقبل تحيتي و فائق تقديري لك .
 
 
                                       لمجيد تومرت / خريبكة / المغرب

(0) تعليقات

الصورة الفوتوغرافية و التلقي

 
- الصورة  الفوتوغرافية  لقطة  ثابتة تعتقل  لحظة من  الزمان  و جزء  من المكان و الحالة والوضعية  و موضوعا  ماديا معينا ،هي نافذة على الواقع المادي المحسوس و ليس كل الواقع . و هي قد تكون صادقة  حين تكون لحظة الالتقاط عفوية من كلا الطرفين ، المصور والمصور (بفتح الراء)، و مصطنعة حين تكون لحظة الالتقاط معدا لها مسبقا، إذ يساهم الملتقط ومن في الإطار في تزوير الحقيقة و كأن الكل يضغط على زر الالتقاط   بشكل محدد من  أشكال التواطئ .

 -  للصورة كما لكل الفنون قدرة هائلة على تجميل القبح وتقبيح الجمال لذلك هي عصية ومنفلتة، حتى ولو بدت محاكية للواقع..فليس هناك واقعية في الفن بل هي رؤية خاصة للفنان تجاه الواقع، الصورة إذن إيهام بالواقع كما ندركه بالحواس.

 - الصورة مرسل يخفي مرسلا ( بكسر السين) ضمنيا، هو المصور بالطبع، و المرسل إليه هو المشاهد المتلقي، فأي خطاب عليه أن يستقبل ؟؟ خطاب الصورة أم خطاب المصور أم هما معا ؟؟ ،الجواب مضمن في السؤال .

 - الصورة كل و الأجزاء و العناصر و التفاصيل الصغرى هي  لغة الخطاب ( معجمه و نحوه و صرفه و أسلوبه و بلاغته) . لغة الصورة مختلفة و له خصوصيات مميزة أهمها الإطار ونوع اللقطة وزاوية النظر والخطوط والأشكال والأجسام والألوان والحركات والضوء و باقي المؤثرات البصرية الأخرى ، والعلاقات بين هذه العناصر كلها هي التي تحقق عنصر التوليف و التركيب و وحدة العمل الفني  .العين وسيلة للكتابة والعدسة وسيط منفذ والمصور هو المتخيل العاقل المدبر .

 -  المتلقي نوعان:

                         1- المتلقي الساذج المستهلك الانطباعي المنفعل.. هو لا يملك عينا ذكية و لا ثقافة بصرية  لذلك لا تتجاوز أحكامه حدود الدهشة أو  الانطباع الأولي  و قد تتحكم فيها كثيرا الأحكام و القيم المسبقة ..

                      2 - المتلقي الواعي المنتج للمعني القارئ الفاعل صاحب ذوق فني وجمالي يمتلك ثقافة بصرية تعززها ثقافة معرفية شاملة منفتحة على العلوم الإنسانية و وتاريخ و فلسفة الفن و مناهج النقد العلمي...
"يقول رولان بارت  :" أنا لست مصوراً ، ولا هاوياً ، إذ لا صبر لديّ لأكون كذلك : إنّي أسعى لما أنجزته كامرتي البولارييد الفورية ، فذلك مسلٍ لكنّه مخيبُ للآمال أيضا ، ما عدا الحالات التي يتكفل فيها مصور مقتدر بذلك .... " -رولان بارت : العلبة النيرة 1998م ، ترجمة : ادريس القري ".

  ما قلته عن الصورة الفوتوغرافية يمكن أن ينطبق بشكل أو بآخر عن اللوحة التشكيلية و عن الصورة السينمائية المتحركة  مع نوع من الاختلاف الذي مرده إلى خصوصية كل نوع من أنواع  التعبير البصري ،قد يأتي تفصيل الحديث عن ذلك في مقالات  قادمة .

                                                              لمجيد تومرت

                                                  النادي السينمائي لمدينة خريبكة

(1) تعليقات

تشكيل غير عادي

     أقصوصة                                                     

      في ليلة زفاف هادرة، أبواق ومزامير وغناء وصخب..وانتظار رهيب لنزيف الافتضاض المتوحش خلف باب الغرفة ..كانت العروس ، في تمام زينتها، ترمق دهشة الخوف المشتعلة في عينيه بابتسامة عريضة  مشفقة..تخشبت الرغبة الحائرة في جسده ما بين هذا الجمال المنتشي المنحوت أمامه ..،الرحيم على غير العادة، ، وهذا الإرهاب المنتظر المتربص خلف نافدة الغرفة.. كأنها أحست بالذي أربكه ،فخاطبته بصوتها الرخيم الذي عشقه وبات يسكن طبلتي أدنيه حتي لم يعد يسمع غيره ،و كم يحتاجه الآن في هذا الصخب المروع : "لم أنت خائف ؟..انظر جهتي حتى لا تبصر و لا تسمع غيري.. فقط، أنت و الرب و هذه الجدران..تأمل هذا الجسد ،هل تعرفه ؟ كل التفاصيل أمامك أيها الفنان الشاعر ..،" لقد أقسمت ألا تراه  إلا في  في هذا الطقس المتوحش .هو لك ..هو لوحتك المختلفة  لهذه الليلة  بلا وسائط...". وراحت تخلع ثيابها في دلال وغنج..ثم انتصبت أمامه عارية كالشمس ،تماما كمن خرجت على التو من لوحة فنان  بدائي متمرد..جالت عيناه الداهشة بانوراميا في خارطة الجسد الشهية .. تلاشت من مخيلته كل الصور الشعرية و كل رسومات النساء اللواتي  تخيلهن في أشعاره و لوحاته..  وتلاشى الرعب و اضمحل صخب  العرس في الخلايا رويدا.. رويدا..  وعادت للعروق  مياهها متدفقة دافئة ..تمنى في لحظة احتضان حارة، كانت خلال سنوات العشق و الخطبة متمنعة،  أن يتحول إلى " مانيه" جديد لهذه الليلة كي يرسم لوحته "غداء على العشب "من جديد، ولن يكون في الإطار إلا ه  وعروسه الفاتنة.و يعلق اللوحة في غرفة لا يدخلها جني أزرق..

                     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

         مانيه : إدوار مانيه(1832 /1883) رائد الحادثة في الفنون التشكيلية عرف بلوحاته الجريئة التي رسم من خلالها صورة المرأة العارية التي صدمت الناس في عصر محافظ كما في لوحته الشهيرة  "غداء على العشب"  التي رسم فيها امرأة عارية مع رجلين في كامل لباسهما.

 

 

     غداء على العشب لوحة لـ (مانيه) 
********************************
لمجيد تومرت / المغرب                                                                        

(0) تعليقات

العماء

  

لأني أعلم عاقبتي في هذا العماء،

كلما  تعلقتك أكثر،

أزداد خوفا.

وحين يشتعل الشوق في دمي ،،

وتغمضين أكثر،

ينمو رجائي

...يكبر.

في تجليك ..يا فتنتي،

أراني قويا.

وكلما انكسر معراجي،

في الصعود إليك،

و أظلمت عينايا،

و خانتني نجوم السماء،

لا أرى فيك نصرتي

فأصغر ..

أصغر...

لأني لا أراك بعيون مفتوحة

 في كل هذا العراء.

لك الروح ضارعة،

خلسة استكبار الجسد،

فإلى إلى أي قلب افر؟؟؟

أنا لا أستطيع أن أشكلك بالكلمات،

فأي حيز يحتوي حجمك

والألوان؟؟

أنت هلامية فوق التشكيل ..

لا يحتويك إطار.

يغويني الحلم بك ..

في الليل الأصم

 وفي عيون النهار،

كي أمسك الأهداب الهاربة   ،

 وألبس جمالك اللامارئي،

فلا أقبض منك غير الهباء..

فلا تعرضي عن أناملي المحترقة.

تسامي كما شئت ..

فأني أبصرك بعيون موصدة.

و أنا عن عشقك الذنب

 لن أثوب .

فما عشقتك ..يا سري المرصود،

من أجل بهاء شكلي

كي يفتر هذا الرجاء.

هو نار تأكل الأحشاء،

فكيف أراود اللهب في الحنايا

 كي يصير بردا وسلاما؟؟؟

هلا كشفت لي  ،

يا فاتنة العمر الشهية ،

عن سحرك الطلسم..

عن سرك الفرداني

كي أرى تفاصيل الوهم فيك عارية

بكل الحواس المعطلة؟؟؟

قد أشفى من وهمك..

                   و من هذا العماء                      

                                

* * * * *

                                                خريبكة في 12/10/2005

                                         

                                   

(0) تعليقات

الفارس المكابر

              

في الحنايا أورقت جروح الحارة،

وفي خلجان الجسد البائد

قصائد لم تقلها الخرائب النائمة.

أنا فارسك المهاجر ..

يا مهرة القبائل الجامحة

وأنا آخر عائد.

قد علمتني مطالعك الكالحة

حين أراك ،

عن بعد، قبل الدخول، 

أن أعشقك بشكل مغاير

كما أنت:

عاقة...

(سائبة...)

غاضبة...

جامحة،

وظلا ظليلا.

نجمة تعاند السد يم

و تأبى الأفول .

 
 
*   *   *   *   *
 
في دروبك الوسنانة المنسية،

في دهاليزك الرطيبة السرية ..

خبأت أحلام الطفل

صغيرة...

طائشة...

مخملية.

ها يدوس الاسمنت اللعين على الرسوم ،

أتحسس أريج الخطى القديمة

في بقايا أطلالك النرجسية،

فينبعث فارسك المغوار

من (حركة) الخيل

و كامون الأحراش

وفاكهة الصبار.

من تجاعيد الذاكرة السادرة..

و في دمي،

 تبرعم  صحوة الحلم الجارحة.

ينهض الطفل النائم

من شيخوخته،

و في الحنايا الحبلى،

تضوع ريح المكان

 بعطر قهوة أمي

وشاي أبي المنعنع

فانتشي بالحلم ..

ارتشف الرائحة

فتسكرني الذكرى العبقة .

.

 
 *   *   *   *   *
 
آاااه...يا مهرتي الجامحة

كم يجتاحني عقوقك العنيد!!

فيك تنشقته

 (كامونا بلديا)،

بين أحراشك اليافعة،

و ارتشفته أجاج دمع و نبيد..

 في كؤوس من وقتنا الخاسر.

أما زلت ، بعد الطفولة الهاربة،

جارية في يد نخاس

و محرقة لكل لعابر؟

 

 
*   *   *   *   *
 
ستنهض السوابق في المرابط من تثاؤبها،

و للصحو القادم،

سأقول قصائد الفارس المكابر.

 

           ---------------------
----------------------------------                         ابن جرير –يناير - 1986

 

( ابن جرير : مدينة صغير تبعد عن مدينة مراكش في اتجاه الدار البيضاء بحوالي 72 كلم ،سكانها ينتمون الى قبيلة الرحامنة العربية التي كانت ترفض الخضوع لنظام المخزن قبل الحماية الفرنسية لذلك صنفت ضمن القبائل السائبة /العاقة ،وهي مسقط رأسي )

 

(0) تعليقات

عودة الخبب

 
ما تغير غير الوشاح

هي نفس الوجوه سافرة

خلعت معاطفها الأولى...

لبست وشي الوقت.

نفس القسمات المتخشبة التي...

أسكنتنا دهاليز الوطن الرطيبة.

ولم تزل في الباحات إلا عوراتنا

تلعق الألسنة الفاجرة

بريقها المعطوب.

 

* * * * *

 

من خدش خد المدينة؟

من سفح دم نفاسها

قبل المخاض؟

يا حسناء الدمن...

خفافيش الليل

أوغلت في الغياب..

أوغلت في الخراب.

 

* * * * *

 

كيف نخلع مفاتن المدينة

من سربال النزيف..؟

أكلما تمددت،

في نعشها، الحارات

قصت الأجنحة و تعطلت..؟!

و أوغلت النوارس في الانتحار؟!

إلا من شظايا  حب

صامد...

مكابر..

مقاتل..

من يخلع المدينة من جلدها المخاتل..؟!

 

* * * * *

 

تأخذني،  بأهدابها،

رموش النوافذ الوطيئة

و أقمار،

خلسة الغياب،

تمد أعناقها..

تنتظر أول الغيث:

 (مطر..مطر...مطر..)

كي تبرعم هذه الومضات

نجوما،

وتعود إلى أعشاش العساليج

حسا سينها،

وتبيض القبرات..،

وإلى الأوكار،

تعود النسور..

فما في السفح

غير عجاف البغاث.

 

* * * * *

من قال إن هذه سورتنا؟!

تنادم القيح و الصديد

من قال إنا...

رجعنا إلى رماد السفن...

فعز الفتح...

و العبور الجديد..؟!

 

* * * * *

 

على حافة الكأس

-مترعة بالنجوم -

لا زال الطارق ينادينا

لاشتهاء خمرة الإصباح

لا زالت في القلب بقايا ركض

 و وهبوب...

ينبجس من بسمات الشروخ،

ما زال في الحروف الراجفة

خببها الأول،

وبقايا صعلكة  تشتعل..

و شموخ،

مازالت الأشرعة مسرجة

مدججة بالفجر..

ترسم مرافئنا..

وشكل النهار

ترتق الشروخ.

ستعود النوارس إلى الأشرعة ،

تغازل الملاحين،

وستكنس، عن وجه المدينة،

 رياح الغضب

هذا الغبار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( بغاث : بضم الباء جمع بغثان  : طلئر أبغث وهو ما كان لونه أبيض إلى الخضرة ،بطيء الطيران )

لمجيد تومرت

خريبكة  /  المغرب

 

(0) تعليقات

الطفولة الهاربة

( إلى ابن جرير مسقط رأسي على إثر زيارة خاطفة  بعد هروب طويل طويل)

 
 

ما رايتك يوما إلا طفلة،

تكبر في عيني دربا.. دربا

وكنت طفلا..

يكبر في حناياك الساغبة

غصنا.. غصنا..

وكان الفطام الموعود،

لحظة لفظاعة الانتزاع..

كالمسروق منك،

حرمت فيك دمع الخرائب الأولى

و اللعب الممنوع،

ونداء أمي المكلوم،

يبحث عن نبضي المرعوب

في غرف الظلام..

بلا قمر أو نجوم.

وكنت أراك أمي

تحضن خوفي

في سرير من صقيع

وغطاء من غيوم.

تتبعني خلسة العيون..

تشيد معي، على رصيف المحطة،

فراقا و وداعا..

ينطلق قطار الهروب،

وأراني أبعد..أبعد..

فأغوص في تيه الغياب،

وأرى المنديل يلوح  لي

في بحر ضياعي..

قد صار لي شراعا.

ها أشيخ ..وتشيخين،

و حين ألقاك مرغما..

في خبب الوقت المسروق

أراني  كما كنت ،

في تجاعيد وجهك الحزين،

غربة  و ضياعا..

وفي أشلاء ،فيك إضافية،

أطبق جفني

كي تعود للذاكرة أطلالها الأولى

 تمد لي صدرا وذراعا

فلا احضن غير طفولتي الهاربة.

 
------------------------------------------------------------------
 ONCF E-1016 + E-1117 + container train from Marrakech (MA) to Casablanca Port (MA) at Casablanca Voyageurs (MA) on 15 October 2002
 
 (ابن جرير / بتاريخ  : 10 -06 – 2003 )

(0) تعليقات

مرثية الحلم الثاوي

 

(في رثاء الشاعر المغربي  الراحل أحمد بركات)

 

ثوى النهار

وعيل حلم الغضب،

في الليل الأبسر،

ضم الضريك صدر السغب

وتغور القمر

...
وحيدا..

شرب أجاج دمعه

...
تسكابا ...ونام

خلف سقوط النخلة

...
تغشى بصمت الظلام

والريح ترنح الأسعاف

...
بظلها يميس الطريق الطويل

خاوي النضوب،

يبيد القلب الوغيل

والشارع يمضي ، فارغا منك،

على الحلم الوارس

تنظته القوافل الراحلة

...
كفنا ..

وتبقى القصائد ذبالة للتوهج

يذكرني ومضها المكتنع

بالجسد الدارس ..
.
فنم، يا فتى القصائد

فأنت في الدم ..في الحبر..

وفي نبض القلب والكلمات
.
**************
لمجيد تومرت
خريبكة / المغرب

(0) تعليقات

القبور الواقفة

قصة قصيرة                                              

 
 
 بالصدفة مررت بالقرب من المقبرة، وبدون أدنى تردد قررت الدخول إليها..لم لا أزر قبر أبي واقرأ عليه ما تيسر من الذكر الحكيم كما يفعل كل الناس؟؟. ألا أذكره كل يوم تقريبا حين أكون مع أبنائي على مائدة الطعام أوفي ليلة ساهرة..أو..أو..مستحضرا بعض نصائحه أو طرائفه  و بعضا من قسوته أحيانا؟؟.

  - "أنت ابن أبيك "

 عبارة ترددها زوجتي و  تخاطبني بها كلما ذكرته أثاء الحديث .

  دخلت المقبرة التي ما دخلتها مطلقا ألا عند اصطحاب نعش يقل قريبا أو جارا إلى مثواه الأخير..لم يكن الباب محروسا كما تحرس مقابر اليهود والنصارى المتبقية في البلاد..تكاد كل القبور تتشابه..اغلبها أهمل..و قليا منها حظي بترميم أو زخرفة مبالغ في بعضها..حتى في المقبرة تمييز طبقي و إن تساوى الرميم..بعض الأسر تكلف نفسها عناء البناء على القبر تظاهرا، وبعضها يمتنع تدينا..والبعض يضع علامات وخطوطا وأسماء للتذكر ليس إلا.المقبرة التي تركتها قبل خمس سنوات نصف خالية ، تكاد تمتلئ عن آخرها ،انتصبت فيها قبور كثيرة، الجديد منها هو ما حظي بالبناء عليه والمبالغة في زخرفته .."لا شك انه وشي الوقت والتنافس في التظاهر"، عبارة رددتها في نفسي بامتعاض وتأسي. 

   جاهدا حاولت العثور على قبر أبي ولم أفلح.. وحدها أمي من تعرف القبر.تزوره   باستمرا

وفي كثير من الأحيان تزوره خلسة .. وحدها من  تشعر بمرارة الفقد. .حين تزورني في المدينة التي اسكن فيها، لا يكاد حديثها يخلو من ذكر اسمه ("سي محمد) هكذا كانت تناديه مند أن تزوجته وهي طفلة كبيرة .أخي الأكبر،من شدة تحفظه رفض وضع أي علامة على القبر ..هو يعتبر ذلك من عادة الوثنيين واليهود والنصارى ..لم أناقشه مرة في الموضوع لأنني متأكد من عدم إقناعه بترضيتها .أذكر أن أمي طلبت مني إرسال بعض النقود لتبني على القبر، لكن أخي استغل النقود لإقامة وليمة لجماعته على أنها صدقة جارية..حزنت أمي في صمت كعادتها ،وتكتمت ..حكت لي ذلك في رسالة خطها ابن أختي معبرة تماما عن كلماتها التي أملتها عليه، فهي لا تثق في غيره ليصوغ عباراتها بأمانة و بعاميتها الضاربة في البداوة والطيبة...

   قصدت بخطو خفيف ضاحية القبور القديمة لعلي أتذكر ملامح القبر الترابية محاولا ألا تطأ قدمي قبرا من هذي القبور الدارسة بدون انتظام مستحضرا قول المعري :

              سر إن اسطعت في الهواء رويدا                       لا اختيالا على رفات العباد

  و حين ظللني التشابه، بدت كل القبور كأنها توحدت في قبر واحد، هلامي الهيأة. ثم سرت في جسدي قشعريرة من الهيبة والوقار، وسمعتها تهمهم في جلال وكأني في طقس ديني صوفيي يشبه تلك الطقوس التي كنت احضرها صحبة أبي عنوة في مرحلة الطفولة. وتهيأ لي كأنها تناديني  بصدى صوت موحد كورالي مفخم يشبه صوت  أبي . أرهفت السمع في محاولة يائسة لرصد مصدر الصوت و أنا ألف حول نفسي لفة كاملة  .وما تمالكت إلا حين انتابتني لحظة من خشوع و تثبت..جلت خلالها بناظري على كل القبور المتعانقة وقد بدت كأنها ترتفع على مستوى الأرض لتضاهي قامتي. و بحركة موحدة منسجمة، هبت واقفة فصرت كالقزم في وسط الدائرة. رفعت عقيرتي مغمض العينين مجيبا نداءها الذي لازالت همهمته و صداه يملآن فضاء المقبرة : أيتهـــــا القبور الواااقفة ،أنت  أبـــــ.........ي. 

 

                                   لمجيد تومرت /المغرب /حريبكة

(0) تعليقات

وحدك تشيخ...



-
1- الكأس   

ياااااه..
شخت وما شاخت الأشياء.!!!
نفس الكأس...
فارغة إلا منك،
أغسلها..
ومازال وقع شفتيك على الحافة
شهدا ورضابا.!!

-2-
الكرسي    

أمامي يجلس الكرسي
يناجيني
بسحر الحور في عينيك،
ينادمني..
تماما كما كنت
فتسكرني الذكرى.

-3-الوردة     

نفس الوردة..
حمراء.. حرى..
كالخجل في خديك،
تمدها ليدي
أصابع غصن مياس
كخصرك..في لحظة لقاء.
فأحترق بالجسد السخين
في امتداد العناق.
نفس الوردة..
أتذكرين..؟
أنت غرست شجيرتها على المدخل
كي لا ألج باب قلبك
إلا عبقا..أو رمادا.


-4-
الوسادة     

نفس الوسادة..
أكاد ألامس أنفاسك فيها
قرنفلا بلديا ..
فتمر النسمات
على مسام وجهي المعطلة .
فتنمو الحياة من مواتي.
أتذكرين حديث الليل..
هامسا بيننا..كـ....انت.
من رقته ،
تخجل الجدران.

-5-
الدمع

في حقل صدري القاحل،     
يــ.....ا حبيبتي،
لم يجف أجاج دمعك
رغم جفاف السنين..
أكلما تحسسته..
ابتلت يداي.. بدفئه
فأتيه في بيداء الفراغ،
واكتشفت..يا قلبي الملتاع،
كم كنت جاحدا..
كم كنت قاسيا.
في لحظة الودااااع..!؟؟؟
*  *  *  *  *
كل الأشياء من حولك شابة
وهـ....ا وحيدا ..وحيدا..
أنت تشـيـ...............خ.
--------------------------------------------------------------------------------------------
---

لمجيد تومرت (خريبكة/ المغرب

(0) تعليقات

كيف أجرؤ على رجة القلق ؟؟

 
 
 

علميني يا أمي..، يا سيدتي البهية،

كيف أجرؤ على رجة القلق

كي أراني أصيلا

وأراك كما عهدتك

 أصيلة.. مخملية.

   

       *****

علميني .. فقد داهمني الفناء

فمن تعشقني كما أنا سواك..؟؟

من تمد لي ضفائرها

كي تلملم شتاتي؟؟

لا احد ..

أني ينفلت مني،

فهل يمكنني العيش بلا سند؟؟

يمضي القطار بك

أراك تلوحين لي من بعيد..

أتحسسك في كفي

و في وقع القبلات على الجبين

لحظة الوداع.

يلسعني الفقد

يعضني الضياع .

أ أنت فعلا ترحلين؟!

العدم يا سيدتي جبار

عنيد...

يسحب مني كل الأشياء

وأنا لست مستعدا بما يكفي

كيف أتقبل هذا الانسحاب..

فضميني- عن بعد- إلى صدرك

كي أستنشق رائحة الثدي الأولى.

انسابي في دمي

لفي عروقي كلبلاب .

يا أمي الراحلة،

رجاء...

 في وجهي المكابر ،

لا تغلقي الباب.

لم تفقد أشياؤك الأولى في حواسي هيبتها:

الخاتم الفضي،

تعويذة السعد النحاسية،

جبة صوفية حاكتها يداك،

صورة بالأبيض والأسود مسروقة .

فكيف لا أعود بها

 قي زمن الغياب؟؟

لم تثقب ذاكرتي بعد،

برغم الشيب الزاحف

ووهن الإسفار.

في رحلة العمر الشقية،

بلا محطات.

تنسحب المعالم خلف القطار..

تنمحي الخطوط..

لكن الفجع ينقشها

جروحا شفيفة دامية،

على رخامة القلب

كي تكون شاهدا...

هي ما تبقى من هذا اللحد الواقف

على رصيف اللوعة.

هي الحروف التي تجدد اشتعالها،

كلما استيقظ الطفل في الدواخل

يرددها نحيبا

 رجع الوداع

و قصائدي النازفة. 

فتبدو أكثر وتوهجا وثباتا.

 

      *****

علمني يا أمي..،يا سيدتي البهية،

كيف أستمر من فيضك

واحة تغازل الماء

يا نجمة...،

 هي  يا سيدة النجمات،

 أرعاها في ليلي الطويل.

  

      *****

علميني كيف أ مسك حرقة الوجود

في ما تبقى من الزفرات..

فقد طال هذا الشتاء.

يمضي القطار بك ..يا أمي،

و ينسحب مني الطريق.

احترق الفتيل بعد الفتيل...

وعلى سرير الصقيع ،

لا أتوسد غير الهباء.  

   

     *****

علميني يا سيدتي البهية

كيف أجرؤ على رجة القلق..

كي أراني أصيلا.

أستجمع الكون في ذاتي

و أنت سلطانته.    

فكيف أراك في الانسحاب الدامس

أكثر تجل..

أكثر نقاء.

 

***********************

                      لمجيد تومرت

                                    خريبكة في 30 /11 /2005

(0) تعليقات

إشراقات تموزية

   

 

بين يديك ..أقدم طقوس الخضوع

مدججا بالتيه والصدى،

أشحت غيثا ليوم نبتي وشروعي

وحين ألج محرابك

في لحظة الإشراق،

تميد بي الأرض..

.يهتز باب الفضاء..

فتلوحين مهيضة الكشح

كغيمة يطرحها الرب على قحط ربوعي.

أنا كاهنك، والسادن..

سأطيع عساليج مفاتنك....حتى الركوع

نظرة من ألحاظك

يا أنــــــــــــــــــــــا،

تكاد تحاكي قول الله :"كن" ،

                 ...فأكون أول شاهد

يزكي ما ترسمه أنامل الرب فيك.

في لحظة خشوع.

(ورسمك الآن ينطبق مع رسومي)

كلما حبكت أصابعي

بضفائرك الطلسم

مرصودة غجرية..بلا حدود..                          

  ...أصير قديسا.

وحين تبسم شفتاك عطرا..

                        في شفتي الوارستين ،

                                  تنفس بي الأثير

خبزا و ريحانا.

للمنتدبين من مخلوقات الأرض

آااااه...!..ما أعظم العشق فيك

"سقطسيا"

"عدويـــا"

وما أصغر هذا الكون..!!!

(وأني لا يريد الانعثاق منك...)

من أهداب لحفك

حتى تسيرين بي إلى مرتع جنتي الأولى

كي أرتشف كأس التوبة،

       نتنادبها من كوثر الحب،

(فقد آن للحوباء الكظيمة أن تنشغل بمجد الإله فــيـ.....ك.)

أنا الآن تومزك

كما كنت في الأزل

وأنت عرشي ...و سدرة  منتهى العشق

بلا مسافات أو مقاييس أو كمية...

بيني وبينك،

                   ...يا أنا،

في التكتم وفي الإفشاء،

(العشق أصبح سلطانا....)

 

                                                لمجيد تومرت

                                         خريــبكــــة / الــــمعــرب

 

(0) تعليقات

جذادة لقراءة فيلم سينمائي

 
صورة ملتقطة برفقة المخرج و الموضب المرحوم محمد مزيان في مهلرجان بن كرير
حول السينما المغربية تحث شعار "السينما و العولمة " خلال تأطير و رشة مشتركة في
مجال اللغة و التقنيات السينمائية بمشاركة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب
التغطية الاعلامية للقناة التلفوية المغربية الأولى برنامج "زوايا "
 
 
جذادة لقراءة فيلم سينمائي
 
هذه جذاذة توجيهية تتعلق بكيفية قراءة شريط سينمائي باعتباره خطابا ونصا بصريا له لغته الخاصة التي تميزه في عملية التواصل مع المتلقي تعتمد أساسا على الصورة و الصوت . و هي تنطلق من مرجعية تربوية اشتغلنا عليها منذ سنوات داخل الجامعة الوطنية لأندية السينمائية بالمغرب و داخل الأندية السينمائية المدرسية تهدف إلى تربية الذوق الفني و الجمالي عند المتلقي المشاهد  للصورة عموما و للفن السينمائي على وجه الخصوص و محاولة لاستيعاب خصائص هذا الخطاب وعناصر الإيجاب والسلب فيه ،خاصة أننا نعيش عصر هيمنة الصورة بامتياز بسبب تطور وسائل بثها التي تجاوزت الصور الثابتة و قاعات السينما و التليفزيون و الفيديو إلى البث الرقمي بواسطة الأقمار الصناعية و الفضائيات و الإنترنيت . وعالمنا العربي لا زال يعيش في أمية بصرية مطبقة رغم استهلاكه النهم للصورة وبرغم مزاعم تحريم الصورة التي تذهب إليها بعض الآراء الدينية . لهذا بات من الضروري أن يمتلك المتلقي / المشاهد العربي ثقافة الصورة ليكتسب مناعة إيجابيه تحوله من وضعية المستهلك العادي و السلبي في كثير من الأحيان ،إلى وضعية القارئ المتذوق و الناقد الفاحص . في هذا السياق العام تأتي هذه المشاركة بهذه الحدادة التوجيهية التي تم تجريبها في أكثر من محطة تكوينية و أتت أكلها متمنيا أن تجد تجاوبا من طرف الإخوة أعضاء أدبيات. و ستليها بحول الله بعض المشاركات تستهدف التعريف بالثقافة السينمائية و السمعية البصرية عموما، تتعلق بمحترفات السينما( ككتابة السيناريو و تقنيات التصوير السينمائي و المونتاج و اللغة السينمائية و القراءة الفيلمية ..و علاقة السينما بأشكال التعبير الفنية و الأدبية الأخرى و بالحقول المعرفية المختلفة ...) و هذه دعوة مني إلى كل الأعضاء للمساهمة في مثل هذه المواضيع لتفعيل هذا القسم و إثرائه ...
----------------------------------------------------------------------------
مشروع جذاذة لقراءة فيلم سينمائي
ـــــــــــــــــــــــــــ
(تم الاشتغال على هذه الجذاذة خلال ورشة تكوينية لفائدة الأساتذة منشطي النوادي السينمائية المدرسية بمؤسسات التعلية الثانوي الإعدادي و ألتأهيلي بنيابة وزارة التربية الوطنية بخريبكة .)
---------------------------------------------------------------------------------
الكفايات المستهدفة:
-الكفاية المعرفية:-أغناء الرصيد المعرفي لمتلقي وتنمية مستواه الثقافي، من خلال ما يقدمه الفيلم من معارف ومعلومات جديدة في مختلف الحقول المعرفية.(بعض الأفلام قد تكون لها علاقة مباشرة بالمقررات الدراسية وحقول معرفية وفنية متنوعة ،فتكون وسيلة لأجراء الدعم والتقوية..)
-الكفاية التواصلية:-إدراك المتلقي للغة السينمائية و المصطلحات التي تميزها عن باقي الأشكال التعبيرية و الفنية لإقداره عل التواصل مع النص البصري الذي يعتمد على الصورة والصوت والحركة...
-الكفاية المنهجية:-تمهر المتلقي على تحليل ومقاربة الفيلم، كنص بصري له خصوصياته، وإكسابه وسائل وأساليب منهجية وعلمية لتفكيك عناصر الكتابة السينمائية لقراءة الشريط من خلالها، ليساهم في إنتاج المعنى و وبناء الموقف السليم من محتوى الشريط و رسالة و وجهة نظر المخرج التي يسعى إلى إقناع المتلقي بها .
-الكفاية الوجدانية والثقافية:-نقل المتلقي من وضعية المشاهد المستهلك المنفعل إلى وضعية المشاهد المتذوق للأبعاد الفنية والجمالية، الواعي بخلفياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
الخطوات المنهجية لقراءة الفيلم السينمائي:
-1)-إعداد البطاقة التقنية للفيلم: تتضمن البطاقة التقنية عادة المعلومات الآتية:
-إشارات للمدة الزمنية للشريط و اسم مخرجه وأسم كاتب السيناريو وواضع الحوار وأسماء أهم الممثلين و اسم صاحب المونتاج و منتج الشريط وسنة الإنتاج....
-ملخص عن مخرج الفيلم و فيلمغرافيته والاتجاه أو المدرسة السينمائية التي ينتمي إليها...
-ملخص مركز للشريط أو لفكرته ((SYNOPSIS والتي غالبا ما تكون هي نواة السيناريو و يختم هذا الملخص بأسئلة عامة تحفيزية افتراضية....

-3)-عرض الشريط في إطار المشاهدة الأولى.
-4)-ملاحظة الشريط من أجل طرح فرضيات القراءة وتوجهها من خلال الأنشطة الآتية:
• -ملاحظة ملصق الشريط، إن كان متوفرا، من خلال ما يتضمن من علامات دالة (رسوم- أشكال-ألوان –كتابات...)
• -ملاحظة عنوان الشرط وتحليل صياغته اللغوية والتركيبية ودلالته العميقة (البعد الإيحائي والرمزي ) وربط ذلك بفكرة/قضية الفيلم المحتملة ،وبالحدوتة التي يحكيها ...
• -ملاحظة بداية الفيلم و وسطه ونهايته لبيان بنية السيناريو والحكاية التي يشخصها (مغلقة –دائرية –مفتوحة –كوميدية –تراجيدية..)
• -تحديد نوع الإطار(cadre)-الإيقاع الذي صورت به المشاهد – شخوص الفيلم (رئيسة ،ثانوية ،عابر ) - الفضاء (الزمان المكان)...
• -تستغل كل هذه الملاحظات و المؤشرات العامة لصياغة ملخص افتراضي للحكاية /حدوثه الفيلم وفكرته أو القضية التي يعالجها.
• -تقطيع الفيلم إلى مشاهده الرئيسية التي تشكل المراحل التي بني عليها السيناريو( الشبيهة بالمقاطع السردية في الرواية أو القصة)-(لا بد للمتلقي من أن يمتلك رصيدا معرفيا يتعلق بالمصطلحات التي تميز اللغة السينمائية ،مثلا :المشهد هو سلسلة من القطات المتنوعة الجامع بينها، وحدة الزمان والمكان والحدث –التمييز بين اللقطة واللقطة المشهد ...)
5)-تحليل الشريط من خلال عناصر الكتابة السينمائية عبر الأنشطة الآتية:
المشاهدة الفاحصة للشريط من خلال التقطيع التقني للفيلم (يمكن اختيار بعض المشاهد من الفيلم للاشتغال عليها كنموذج) لتحليل مكونات اللغة السينمائية التي اعتمدها المخرج لسرد حكاية الفيلم ،من خلال تتبع العناصر الآتية:
• *-مستوى التصوير:
-التأطير المستعمل مي تصوير الفيلم(le cadre) وهل يناسب طبيعة الفيلم(المربع –المستطيل)
-سلم اللقطات (عامة-متوسطة-إيطالية-أمريكية-مقربة على الصدر-مكبرة-جد مكبرة...)
-زوايا الالتقاط: -وجه لوجه-الغاطسة-من أسفل إلى أعلى –البانورامية الواصفة أفقيا أو رأسيا /عموديا-الترافلينغ-المتابعة ((le perspective-لقطة الطائر-اللقطة الأمامية-اللقطة الكونية-اللقطة الثابتة-إطار داخل إطار-حقل ضد حقل-تقريب داخلي-تقريب خارجي (الزوم)-الاقتراب ولابتعاد عن العدسة-المرور من الحقل- الحقل وخارج الحقل-الإطار وخارج الإطار-الخروج والدخول إلى الحقل-الوجه والجانب-الموقع بحسب الكادر وزاوية الرؤية-الموقع بحس الخط الأفقي أو الخط العمودي وانتقالاتهما-الموقع بحسب نقط القوة والضعف والارتكاز في الكادر.-التقابل والتماثل بين لقطتين – وجهات النظر بحسب زوايا الالتقاط.....
-*-لا يكفي تحديد نوع اللقطة بل لابد من شرح وتحليل وظائفها التعبيرية باعتبارها من أساسيات اللغة وبلاغة السينما والوقوف على أبعادها النفسية ولاجتماعية...و وظيفتها في البناء الدرامي للأبطال والأحداث ...
* -مستوى التركيب بين اللقطات والمشاهد:
-ا-تركيب تتابعي يراعي وحدة الحدث والزمان والشخصيات..
-ب-تركيب قاطع : الانتقال إلى موضوع وزمان ومكان مغاير لما كان في اللقطة السابقة ...
-ج-تركيب بواسطة تهويم الصورة أو التداخل بين صورتين /لقطتين
-د-تركيب بواسطة الانغلاق نحو السواد أو الانفتاح نحو السطوع.
-ه-تركيب بواسطة المؤثرات البصرية أو الصوت أو النظر أو الدخول أو الخرج منه أو بواسطة الضجيج أو الأصوات الذي تأتي من خارج الحقل/الكادر
-ز-تركيب بواسطة ألحكي الموازي (حكاية موازية للحكاية الرئيسة)..
*-تتم الإشارة إلى وضيفة التركيب /montage في القدرة على بناء حبكةالحكاية كما تخيلها كاتب السيناريو وكما أرادها المخرج ،وهو كتابة مخبريه وإبداعية في نفس الوقت ،تختزل الزمن و تصنع البنية الدرامية في الشرط....
*-تحليل المنظور والحيز ومكوناته والعلاقة بين هذه المكونات ووظائفها ودلالات استعمالها داخل الحيز/ الكادر ( الكائنات الحية-الأشياء والإكسسوارات-الأثاث -الملابس-البنايات...)
*-تحليل الإنارة والألوان: -إنارة طبيعية –صناعية-رمزية إيحائية تعبيرية بالألوان-الانفتاح-الانغلاق درجاته-التوازنية-التقابلية-تصوير ضد الضوء-علاقات الألوان في الحيز-الوظيفة التحفيزية للإنارة والألوان في علاقتها بمكونات المنظور على مستوى الشاشة....
*-تحليل وظيفة الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية الأخرى ( أصوات الطبيعة وكائناتها-الأصوات الخارجية –الغناء-ضجيج الآلات ...)-مدى مناسبة اختيار هذه المؤثرات لموضوع الفيلم وأحداثه ونفسيات الأبطال و مساهمتها في إيقاع و أدرمة الحكاية و الوصول بها إلى ذروة العقدة ثم النزول إلى الحل و النهاية ، وقدرتها التأثيرية لشد المشاهد إلى الحكاية -الإشارة إلى دور مهندس الصوت وواضع الموسيقى التصويرية في إيهامنا بواقعية الحكاية وصدقها الوجداني والنفسي من خلال الموسيقى التصويرية و قدرتها التعبيرية....
*-تحليل الخدع السينمائية في الشريط : -قدرتها على جعل الموهوم والمتخيل واقعي ومنظور(-خلق البعد الفونتازي /الغر ائبي –توظيف الحاسوب والنظام الرقمي في صنع الخدع....)
* -التشخيص وأداء الممثلين : -بيان مدى توفق المخرج في اختيار الممثلين( دور المكلف بالكاستينغ) –القدرة على إدارة الممثلين فوق( بلاتوه) أو ساحة التصوير –قدرة الممثل على تشخيص الدور الذي يلعبه من كل النواحي(الهيئة ، الملامح ، الحركة ، الصوت ..) - دور الكومبارس كشخوص عابرة....
*- الحوار: -اللغة المستعملة في الحوار-قوة الحوار و توافقه مع الشخصية و وضعها الاعتباري في حكاية الفيلم ومدى احترام مبدأ تعدد الأصوات في الحكاية وعدم هيمنته على الصورة..و كيفية أدائه...
6)-تحليل رهانات الشريط الاجتماعية والسياسية والثقافية وخلفيات مخرجه والرسالة التي أراد أن يمررها أو يقنع بها المشاهد .-في هذه المرحلة تتم قراءة الشريط قراءة تأويلية خارجية مبنية على معطيات تحليل مكونات اللغة السينمائية التي تمت في المرحلة السابقة-يتم ربط هذه القراءة بتوجه المخرج وقناعاته والمدرسة السينمائية التي يمثلها..
7)-التقويم والحكم: -يبدى المتلقي أحكاما خاصة موضوعية وجمالية على الفيلم (معه أو ضده) يراعي فيها كل المعطيات المتوصل إليها خلال مراحل القراءة المنهجية للفيلم حتى لا تكون أحكامه انطباعية أو مسبقة.
8) –التطبيق : يتم تطبيق الجذاذة علي فيلم معين بهدف تقويم مدى استيعابها و اكتساب مهارات القراءة و المقاربة الفيلمية .
------------------------------------------------------

من إنجاز: ذ.لمجيد تومرت
كاتب عام سابق للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب
الكاتب العام للنادي السينمائي بمدينة خريبكة
عضو مكتب جمعية مهرجان السينما الإفريقية  الدولي بخريبكة

(0) تعليقات

نثرية من وحي التصوف العاشق

 


1-

لأنك فاتنتي..
ولأني لا أستطيع رسمك
بالكلمات
فأنت سيدة أسراري.
حين أنسلخ، كما الحية، من أهدابك
أكتشف ذاتي
،
فلا أجدني إلا أنت.
*********
2-

أنت حاضرتي
في كل
الفضاءات الهلامية
و كم رأيتك تنجلين
في لحظات إشراقي
بلا عيان
..
بهمس
الروح ،تناجيك
...
بالصمت الصارخ،
...بتسبيح اللســــان
.

أنت البدء
و اللا نهاية
فكيف أشكل هيولاك ؟
"إني أشهد أن لا امرأة إلا أنت
"
أخاف
المؤاخذة بالنفي
أخاف جحود التبــــات
أنت..فقط..كبرياء هذا الوقت
وأنا لا أطيق هذا الدلال
.

*********
3-


فيك، يا فتنتي وفاتنتي
..
ينازعني أني
متورطان في بعضنا
..
كتورطنا في الحياة
"
فلست
تتركيني ونفسي
فآنس بها
ولست تأخذيني من نفسي
..فأستريح منها
"
بيني
وبينك،
العدم منعدم ،

وخطونا همس بلا حس.

***********

4


الآن فقط..،

أكتشف بعد التجلي،
أن المحبة لا تصلح بيننا
حتى نقول معا ،

في السر والجهر،
أنت أنا ..وأنا أنت

**********
5

"أحبك حبين:
الأول:وأنت أهل له،
لأني بذكرك شغلت عن
سواك
.."
- و أنت سكنت  كل أبعاد زمني،

أينما وليت قابلني محياك..

باسما كما لثمته أول مرة

فكيف لي، يا سيدتي أن أنساك.

"الثاني:وأنت أهل له،.."

فكيف لي ،يا سيدتي،

في رحلة التيه أن ألقاك..

أنت هلامية فوق التشكيل..

فوق كل حواسي..

فهلا أسقطت الحجب حتى أراك؟؟.

---------------------------------------------
لمجيد
تومرت
خريبكة / المغرب

(0) تعليقات

لحظتان

 

1- لحظة تذكر

 

حين أسدلت على وجهي

ضفائر ليلها

ونام القمر على صدري

تذكرت وجه أمي الحزين

والطفل الذي كنته،

يبكي بجوفي،

تذكرت نومي

بين نتوء التديين.

 

 

2- لحظة احتراق

 

نبس صمتها: -أحبك-

وتمددت بين أصابعي

فرأيت البحر ينبجس من ألحاظها

أمواجا غجرية

ولما أطبقت الرموش

قرأت على الشفتين

احتراقي

وانسحب البحر مني

وفي اللج السحيق

كان يغرق زورقي

 

*********

لمجيد تومرت

خريبكة / المغرب

(0) تعليقات

مدخل عام لمفهوم القراءة الأدبية

   ما مفهوم القراءة ؟ سؤال إشكالي، تماما كالأسئلة الإشكالية الأخرى (ما الأدب ؟ ما الفلسفة ؟ ما السياسة؟...الخ.
المؤكد، في تحديد المفاهيم الكبرى، هو اختلاف الدارسين في التعريف تبعا لاختلاف المرجعيات الثقافية والمنهجية والنظريات التي يستند عليها كل باحث ودارس بما في ذلك اختلاف الإيديولوجيات والمرجعيات السياسية ...
   في هذا المدخل العام، سأحاول أن أسهم بتحديد نظري لمفهوم القراءة ،وهو عادة ما نقددمه لتلاميذ شعبة الباكالوريا آداب عصرية كمدخل لدراسة إحدى أهم وحدات المقرر الدراسي لمادة النصوص الأدبية "قراءة النص الأدبي، و ذلك على الشكل الآتي :
*-
القراءة لغة
: هي تتبع المكتوب أو المخطوط وتحويله إلى مقول ملفوظ مسموع من اجل الإمساك بمعناه ومحتواه.
*-
القراءة كمفهوم واصطلاح نقدي :
هي كما يتداوله النقاد والباحثون تعنى تعدد الرؤى وزوايا النظر في التعاطي والتعامل مع النص أو الأثر الأدبي وتحليله على اعتبار أن النص كائن حي له شكل وهيكل وعناصر مكونة له تتفاعل وتتعالق فيما بينها لتشكل بنية متكاملة ديناميكية . و القراءة بهذا المفهوم ليست عملية آلية خطية أو فعلا بسيطا يستلزم متابعة بصرية لسطور النص ودواله ، وهي ليست تلك القراءة التقبلية التي تقف عند حدود النص/ الخطاب لا تتجاوز عتبة الشكل والقراءة الأحادية الدلالة ، بل إنها فعل خلاق ،هي سفر في دروب ملتوية متشابكة من الدلالات التي نصادفها حينا ونتوهها أو نتخيلها حينا آخر بل ونبدع في بنائها وتركيبها من خلال عملية التفكيك والتجميع والهدم والبناء وعملية التأويل داخل النص أو الخطاب من اجل عملية تركيب جديدة . القراءة بهذا المفهوم إذن عملية إبداع ثان على إبداع المِؤلف . والقارئ بهذا المفهوم مساهم بالقوة وبالفعل في إنتاج المعنى ،شرط أن يكون هذا القارئ متمكنا من أدوات القراءة الضرورية، وهو ما يسميه الناقد د.محمد مندور بثقافة الناقد ، سواء تعلق الأمر بعلوم الآلة كما يسميها اللغويون( من نحو وصرف وبلاغة وعروض )وبالمناهج النقدية العلمية التي يستند عليها كمرجعيات كالعلوم الإنسانية من فلسفة ومنطق وأساليب الاستدلال من استقراء أو استنباط وعلم نفس وعلم اجتماع وعلم التاريخ وحفريات ولسانيات (بمختلف فروعها ) .. مع الأخذ بعين الاعتبار ،اختلاف المدارس والمناهج في كل تلك العلوم بحسب اختلاف منطلقاتها النظرية وحتى الأيدلوجية ..كما لا يجب أن تستثنى الثقافة الفنية والجمالية للقارئ (في مجال الموسيقى والتشكيل والمعمار والسينما..) في مقاربة أي خطاب نظرا لما بين النصوص الأدبية ومختلف الفنون من علاقات تداخل وتناص ..و لا شك أن لعامل البيئة والانتماء الطبقي والاجتماعي أثره البالغ في أي إبداع أو أي قراءة ...ولعل اختلاف القراءات بن النقاد والدارسين بل وحتى القراء العاديين ترجع إلى اختلافهم في ما ذكرت من مرجعيات ..ولا شك أن النص الأدبي الجيد هو ما تنوعت قراءاته ومقارباته مهما اختلف القراءة مع مقصدية صاحبه ،لسبب بسط هو أن النص حين ينتجه المؤلف يصبح ملكا للقراء وهذا ما يسميه" رولان بارط" بموت المؤلف .
هناك ثلاث مستويات لقراءة ومقاربة النص الأدبي يمكن تحديدها فيما يلي وبإيجاز شديد:
    1 – قراءة النص الأدبي في إطار شروط إنتاجه (نفسية أو اجتماعية أو تاريخية )

وقد تنوعت المقاربات في هذا المستوى بحسب النظريات الكبرى المعروفة في علم النفس كما تأثر بها النقاد، بين المدرسة التكوينية والسلوكية والجشتالتية ومدرسة التحليل النفسي الفرويدية ..وفي النقد النفسي والاجتماعي والتاريخي تنوعت القراءة بين الوضعية (اوكيست كونت) والمادية التاريخية /الماركسية والبنيوية التكوينية (لوسيان كولدمان وغر امشي ..)
    
2 - قراءة النص الأدبي باعتباره بنية أو نسقا ونظاما له قواعده الخاصة :وذلك بالاستناد على اللسانيات الحديثة ..وتقوم هذه القراءة على اعتبار النص نظاما ونسقا لغويا يتشكل من مجموعة من العناصر المتعالقة فيما بينها لتشكل بناء النص ، وهي الأصوات والمعجم والتركيب الذي يشكل الجملة ( نحو وصرف وبلاغة) . وتركز هذه الدراسة على عنصر التواصل باعتبار اللغة أداة له مع الوقوف على الدلالة السطحية دون العميقة .وقد ظهر هذا الاتجاه في النقد عند الغرب متأثرا بالدرس اللغوي اللساني عند " سوسير"
    3 – قراءة النص باعتباره رسالة أو خطابا من مبدع إلى متلقي(في إطار نظرية التلقي في النقد المعاصر).و قد تولد هذا النوع من القراءة عن طريق الحوار التواصل والتراكم الذي حصل بين مختلف المناهج والعلوم الإنسانية والتفاعل داخل المعرفة البشرية بعد
الحرب الكونية الثانية ،وكذلك نتيجة للتقارب الذي وقع بين الماركسية والبنائية ...ويدخل هذا التيار ضمن ما يعرف بالسيميوطيقا ..و ينعت بالنقد السيميائي (من السيميولوجيا) التي تهتم بدراسة العلامات وكذا نظرية التواصل في اللسانيات الحديثة ،مع مراعاة ما يتحكم في كل ذلك من خلفيات عامة كانت ولا تزال تساهم في كل هذه المقاربات وهي إما ابستمولوجية /معرفية أو اجتماعية أو ثقافية أو أيديولوجية .. أو هي كل ذلك ..