فيض المشاعر
طفل آخر يولد من فيض الكلمات

قراءة عابرة لقصة " حنان أب " للراحل د.أسد أحمد

حنــــــان أب

 

لاحظت الزوجة تعبه رغم محاولته إخفاء وهن وانحناءة ظهر ، فاحت منه رائحة عرق تعب النهار ، أسرعت واهتمت به ، قدمت له البرنس بعد أن خرج من الحمام ، وباشرت بتقديم وجبة الطعام ، بكى صغيرها ، أسرعت في جلب الصحون من المطبخ ، أوقفها ، وراح يجلب ما تبقى من الطعام بنفسه ، بينما راحت تهتم بطفلها ، مضغ لقمة بصعوبة ، كادت تتصلب في فمه ، جف لعابه الذي امتزج مع صراخ الطفل المتزايد ، ذوّب اللقمة العالقة في قبة الحنك بجرعة ماء ، ودفعها بجذر لسانه نحو خزان المعدة ، ازداد زعيق مولوده ، أعاد لقمة ثانية عن شفتيه ، وضعها على طرف الصينية ونهض ، أخذ الطفل من حضن أمه ، مرجحه بين زنديه ، مسح جبهته برؤوس أصابعه ، فتح النوافذ ، وسمح لنسيم الغروب بالمرور، نظر إلى عيني الوليد الخرزتين ، وهما تلمعان مثل نجمتين في سماء وجهه ، تبادلا نظرات ثابتة ، ضمه إلى صدره أكثر ، همس له بكلمات دافئة ، هزه بين ذراعيه كمرجوحة ، راق الطفل ، هدأ ، لحظات وبدأ يناغي ، ارتسمت على وجهه ابتسامة وردية ، فاح منه سكوت ورضا ، مسح عن وجنتيه دمعات دافئة ، تمشى به في الغرفة ، ارتاح لراحة طفله ، غنى له ، جلس على كرسي هزاز ، وظلا على هذه الحال حتى ناما معا كطفلين تحت أنظار الأم ، وهي تمرر نظرها إليهما ، وإلى الطعام الذي برد
(نشرت في جريدة الوطن السعودية العدد: 1835
                         د.أسد أحمد
 

نشرت في جريدة الوطن السعودية العدد: 1835

 

 

 

    قراءة عابرة للقصة

 

قرأتها لك في مكان ما ،أعجبتني طريقة السرد فيها و خاصة اعتمادك على الجمل القصيرة المكثفة التي تبعد النص عن الثرثرة المبتذلة ،استطعت بقدرة متناهية التقاط اللحظة ،فجاءت كاللقطة المشهد في السينما ،حضور رائع لحاسة البصر و السمع في عملية الوصف و السرد معا (أسرعت واهتمت به ، قدمت له البرنس بعد أن خرج من الحمام )(بكى صغيرها ،)(جف لعابه الذي امتزج مع صراخ الطفل المتزايد ، ذوّب اللقمة العالقة في قبة الحنك بجرعة ماء ، ودفعها بجذر لسانه نحو خزان المعدة ، ازداد زعيق مولوده ،(هنا تجتمع الحاستان في عملية السرد معززة بوصف)).من عناصر الجمال في النص أيضا حضور الجملة الفعلية بكثافة مما يجعل إيقاع النص يتسم بحيوية تبدأ بالتوتر/لحظة بكاء الطفل و تضايق الأب، و ينتهي باسترخاء يفك معه الأزمة /سكوت الطفل و رضاه ثم نومه و الأب كطفلين تحث أنظار الأم ....ياااه ...نهاية رائعة مدهشة تعمق البعد الإنساني للقصة و تضفي عليها لمسة شعرية جميلة ،رسالة القصة إلى المتلقي واضحة :يمكن للأب أن يتقمص دور الأم بامتياز و يمكن له أن يتحول في لحظة كهذه إلى طفل في عين زوجة عاشقة لزوج مخلص .
شكرا أخي د.أسد أحمد على هذه القصة الماتعة الإنسانية البعد والدلالة .
دمت مبدعا متألقا ،وتقبل فائق تقديري و مودتي .
 
رحم الله د.أسد أحمد أسكنه فسيح جنانه

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


<